آخر الأخبار

هل تعد عملية التذكر نشاطا جدليا بين الانا والآخرين؟

هل تعد عملية التذكر نشاطا جدليا بين الانا والآخرين؟

المقدمة : طرح المشكلة
:
يتميز الإنسان بوعيه لدلالة الزمن، حيث لايفصل بين حاضره وماضيه، إذ يتمكن من الإحتفاظ بماضيه وإسترجاعه والتعرف عليه ليتكيف مع الحاضر ومشاكله، والوظيفة التي تحقق له ذلك هي الذاكرة، لذلك اعتنى الفلاسفة على إختلاف توجهاتهم وتخصصاتهم بموضوع طبيعة الذاكرة وآلية التذكر حيث ذهب بعضهم الى أن التذكر وظيفة تتم بين الأنا والأخرين بحكم طبيعته الإجتماعية، في حين هناك من يرفض ذلك ويعتبر التذكر عملية ذاتية.
والسؤال المطروح:هل يُعد التذكر نشاط جدلي بين الذات والمجتمع؟هل يُعد التذكر نشاط جدلي بين ألأنا والأخرين أم أنه وظيفة ذاتية لاصلة للمجتمع بها؟
التحليل:( محاولة حل المشكلة): 

أولا : عرض الأطروحة ( النظرية الإجتماعية ) :

الموقف : يذهب الكثير من علماء الإجتماع وعلى رأسهم (دوركايم+هالفاكس+ جون دولاي + أوغست كونت ) الى القول بأن التذكر نشاط جدلي بين الأنا والأخرين ،فهو إعادة بناء الماضي انطلاقا من الحاضر، وقوة التذكر تتوقف على مقدار تجسيد فكرنا الفردي في الأطر الإجتماعية يقول هالفاكس(إن الذكرى هي إعادة الماضي اكثر من إسترجاعه تبعا للتجربة والمنطق الجماعي). كما يقال ايضا بأن الانسان ابن بيئته .
الحجة :*-يعتمد التذكر على مجموعة من المعالم المستمدة من الحياة الإجتماعية إستنادا الى الأطر الإجتماعية التي تمدنا أياها الزمرة الإجتماعية التي ننتمي إليها''الأعياد-المناسبات''.
*-
إن الغير هو الذي يدفعني للتذكر لأغراض معينة يقول هالفاكس((إنني في أغلب الاحيان عندما أتذكر فإن الغير هو الذي يدفعني الى ذلك)).
*-
إن اللغة شرط من شروط محاربة الغياب والضياع. فهي ايضا وظيفة اجتماعية تساعد على التذكر .
نقد الأطروحة :لايمكن إنكار دور وتأثير المجتمع في عملية التذكر وإسترجاع الذكريات لأن الإنسان يسترجع ماضيه للتكييف مع حاضره، لكن لو كان الغير هو الشرط الوحيد لتذكر الحوادث الماضية لكانت ذكرياتنا واحدة ومتشابهة، والواقع يثبت أن لكل واحد من ذكرياته الخاصة به والتي لاعلاقة للآخر بها.

ثانيا :عرض نقيض الأطروحــة النظرية النفسية والمادية )

الموقف : يذهب الكثير من علماء النفس الى القول بأن التذكر عملية مرتبطة بالذات حيث يرى برغسون ان الذاكرة التي تستحق إسم الذاكرة ةهي ذاكرة الصورة التي تبقى في شكل فكرة شعورية أو لاشعورية في النفس ، تستقر في الأنا العميق، تحيا في ديمومة، وللدماغ دور في عملية الإسترجاع ولقد سبق في ذلك ريبو حينما اعتبر التذكر وظيفة بيولوجية بالماهية سيكولوجية بالعرض. واتنفق معه في هذا الراي كل من الطبيب الفرنسي " بروكا " والامريكي " بيفيلد "
ت‌- الحجة:*-الإصابات الدماغية-امراض الذاكرة( الزهايمر )-الأحلام تزدحم فيها الذكريات(كل ماضينا محفوظ).
- -
الإصابات الدماغية تؤثر على ذاكرة العادة(الجسم) الذاكرة الحركية.

ج : نقد نقيض الأطروحة : لايمكن إنكار مدى ارتباط التذكر بالذات لكن ماقائدة التذكر والذكريات
المنعزلة عن الأطر الإجتماعية؟.

ثالثا : التركيب تهذيب التعارض)

إن كل تفسير من هذه التفسيرات صحيح في سياقه لكن لايمكن أن نعتبر التذكر وظيفة إجتماعية خالصة لأن الإنسان لايعد كائن إجتماعي فقط، ولايمكن الجزم بأنها وظيفة ذاتية محضة بمعزل عن الجانب الإجتماعي، لأن الانسان ليس مادة فقط ولاروحا فقط بل هو كل متكامل لايقبل التجزئة وكل محاولة تنظر للأنسان نظرة أحادية الجانب مألها الفشل.فالتذكر عملية معقدة تتظافر فيه كل الجوانب الذاتي والغجتماعي وتتدخل فيها الشروط العضوية والنفسية.

خاتمة( حل المشكلة) 
نستنتج أن التذكر وظيفة معقدة مركبة تتفاعل فيه كل العوامل المادية والنفسية والإجتماعية وبالتالي لايمكن أن يكون ظاهرة إجتماعية خالصة

ليست هناك تعليقات

إذا لم تجد عما تبحث عنه اكتبه بعد التعليق وستجده مرة أخرى إن شاء الله و تأكد ان تعليقك يهمنا...